العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال ولم يشهد عليه ، ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله تخلية سبيلها بيده ، ورجل يقعد في البيت يقول : يا رب ارزقني ولا يخرج يطلب الرزق ، فيقول الله جل وعز : عبدي ! أولم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ؟ فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع أمري ، ولكيلا تكون كلا على أهلك فان شئت رزقتك ، وإن شئت قترت عليك ، وأنت معذور عندي ، ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو يا رب ارزقني ، فيقول الله : ألم أرزقك رزقا واسعا ؟ أفلا اقتصدت فيه كما أمرتك ، ولم تسرف كما نهيتك ، ورجل يدعو في قطيعة رحم " . ثم علم الله نبيه كيف ينفق ، وذلك أنه كان عنده أوقية من ذهب ، فكره أن تبيت عنده فصدق وأصبح ليس عنده شئ ، وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه ، فلامه السايل واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه ، وكان رحيما رفيقا فأدب الله نبيه بأمره إياه فقال : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " ( 1 ) يقول : إن الناس قد يسألونك ولا يعذرونك فإذا أعطيت جميع ما عندك كنت قد حسرت من المال . فهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله يصدقها الكتاب والكتاب يصدقه أهله من المؤمنين ، وقال أبو بكر عند موته : أوصي بالخمس والخمس كثير فان الله قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس ، وقد جعل الله له الثلث عند موته ، ولو علم أن الثلث خير [ أ ] له أوصى به . ثم من قد علمتم بعده في فضله وزهده سليمان وأبو ذر ، فأما سلمان فكان إذا أخذ عطاءه رفع منه قوته لسنته ، حتى يحضره عطاؤه من قابل ، فقيل له : يا أبا عبد الله أنت في زهدك تصنع هذا ؟ وإنك لا تدري لعلك تموت اليوم أو غدا ، وكان جوابه أن قال : مالكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي الفناء ، أو ما علمتم يا
--> ( 1 ) أسرى : 29 .